عفيف الدين التلمساني
224
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : إن كنت ذا مال فما أنا منك ولا أنت مني ) . قلت : معناه إن أثبت ذاتك غيرا بحيث تملك انفصلت منه تعالى . قوله : ( وقال لي : المسألة صنم عبادته أن تذكرني بلغته ) . قلت : معناه أن المسألة تشهد بإثبات الأنانية ، وذلك هو الصنمية المشار إليها ، وعبادة ذلك الصنم أن تسأل غيرا حين تسأل اللّه تعالى ، وذلك عنده عبادة صنم . قوله : ( وقال لي : إنما يريد العدوّ أن يذكرني بأذكاره ) . قلت : العدو هو مرتبة الغيرية ، فإن كنت إنما تذكره وتراه هو الذاكر لنفسه ، وإلا فأنت عابد صنم ، ماش على طريق العدو إلى الغير . قوله : ( وقال لي : الغيبة وطن ذكر ، الرؤية لا وطن ولا ذكر ) . قلت : معناه إنما الذكر في الغيبة وهي وطنه ، وأما الرؤية فلا وطن ولا ذكر . قوله : ( وقال لي : إذا غبت فادعني ونادني وسلني ولا تسأل عني فإنك إن سألت عني غائبا لم يهدك وإن سألت عني رائيا لم يخبرك ) . قلت : معناه أن الفاقد لا يعرف الطريق فيهدي ، والرائي يرى العبادة لا تفيد فيهدي أو يخبر . قوله : ( وقال لي : الرؤية تشهد الرؤية فتغيب عما سواها ) . قلت : معناه أن الرؤية لا تخبر ، بل تشهد ، وإذا أشهدت غيبت عما سواها . قوله : ( وقال لي : العلم وما فيه في الغيبة لا في الرؤية ) . قلت : معناه أن العلم والعمل في الغيبة لا في الرؤية . قوله : ( وقال لي : الجهل حدّ في العلم وللعلم حدود بين كل حدّين جهل ) . قلت : معناه أن تفاصيل العلم فيها حدود من تفاصيل حد الجهل .